السيد محمد بن علي الطباطبائي

83

المناهل

صح عن الص ع وللقول الثالث وجوه أيضاً منها ما أشار إليه في المصابيح قائلا ويمكن الاحتجاج لابن الجنيد بعمومات التكليف وصحة توجه الخطاب إلى المميز عقلا لوجود شرطية وهما العلم والقدرة وقد خرج عن ذلك من لم يبلغ أربع عشر سنة بالنص أو الاجماع فيبقى غيره ثم أجاب عنه بان البلوغ شرط ثالث للتكليف مغاير للعلم والقدرة وهو في الأربعة عشر مشكوك فيه والشك فيه يستلزم الشك في التكليف المشروط به وأيضا الأصل عدم الشرط مع الشك فيه كما هو المفروض فيحكم بانتفاء المشروط وعندي في هذا الجواب الذي ذكره مناقشة فالأولى الجواب بان تلك الأخبار يجب تخصيصها بأدلة القول الأول ومنها ما ذكره في المصابيح أيضاً من أن أحوال البدن في الأسنان مرتبة على الأسابيع فيجب أن يكون بلوغه كك وليس في الأسبوع الأول ولا الثّالث قطعا فيكون في الثاني وهو المطلوب اما الثاني فظ واما الأول فبالعقل والنقل فلما ذكره الأطباء من أن استكمال الانسان وتراجعه في السنين يشبه أحوال القمر في استكماله وتراجعه في دوره فإنه يبدوا هلالا ضعيفا ثم لا يزال يزداد إلى الليلة السابعة يتقوى ويشتد نوره ولا يزال في الاشتداد حتى يصير في الليلة الرابعة عشر بدرا كاملا تامّا ثم يرجع فينقص شيئا فشيئا حتى يكون في الواحد والعشرين كهيئته في السابع منه ثم يزداد نقصانه وخفائه إلى أن ينتهى إلى العدم والمحاق في الثمانية والعشرين وهكذا الصبي إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف التركيب إلى أن يتم له سبع سنين فإذا تم له ذلك استبان فيه أثار القوة في العقل والجسم ثم لا يزال يترقى إلى أن يتم له أربع عشرة سنة فإذا دخل في الخامسة عشر دخل في الأسبوع الثالث وهناك يكمل عقله وتشتد قوته وتتحرك فيه الشهوة ثم لا يزال يرتقى إلى هذه الحالة إلى السنة الحادية والعشرين ثم يدخل في الأسبوع الرابع وهو آخر أسابيع النشو والنماء فإذا تم له ذلك باتمام السنة الثمانية والعشرين انتقل إلى سن الوقوف وهو الزمان الذي يبلغ فيه الشدة وذلك هو الأسبوع الخامس ويمتد إلى ست وثلثين سنة ثم يبدوا له الرجوع من بعد ذلك ويكون عوده كبعده واما الثاني فلما رواه الصدوق في يه عن أمير المؤمنين ع أنه قال يولي الصبي سبعا ويؤدب سبعا ويستخدم سبعا وينتهى طوله في ثلث وعشرين سنة وعقله في خمس وثلاثين سنة وما كان بعد ذلك فبالتجارب وعن الص ع أنه قال دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبع سنين وألزمه نفسك سبع سنين فان أفلح والا فإنه ممن لا خير فيه وما رواه الكليني عن عيسى بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ع قال قال أمير المؤمنين ع ينصر الصبي لسبع سنين ويؤمر بالصّلوة لتسع ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ويحتلم لأربع عشر وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة وينتهى عقله لثمان وعشرين الا التجارب ثم أجاب عن هذا الوجه بمنع اطراد الأسابيع في كل شئ حتى البلوغ بالمعنى الذي يترتب عليه الأحكام الشرعية الواجبة والوجه العقلي مع كونه ظنيا لا يقتضيه والنقلي مسبوق بشئ آخر فلا يقاس على البلوغ وقوله ع يحتلم الأربع عشر لا عموم له وانما المراد به الغلبة أو الامكان في ذلك دون ما قبله فان الاحتلام قد يتأخر عن المدة المذكورة ومنها ما ذكره في المصابيح أيضاً من أن ما دل على الخمسة عشر يحتمل إرادة الأخذ والانتهاء وليس نصّا في أحدهما فيبنى على الأول احتياطا للعبادة ثم أجاب عنه أولا بان روايات الخمسة عشر منها ما هو نص في الاكمال ومنها ما هو ظاهر فيه فلا اجمال وثانيا بان وجوب الاحتياط موقوف على التكليف فلو توقف التكليف عليه لزم الدور وثالثا بان الاحتياط في نفسه لا يقتضى الوجوب وانما يجب مع اشتغال الذمة بما يتوقف عليه وذمة الصّبي خالية عن الشواغل ومنها ما أشار إليه في المصابيح أيضاً قائلا احتج العلامة لابن الجنيد بما رواه الشيخ في يب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ع قال قلت له جعلت فداك في كم تجرى الاحكام على الصبيان قال في ثلث عشر أو أربع عشر قلت فإنه لم يحتلم فيهما قال وان لم يحتلم فان الاحكام تجرى عليه ثم أجاب عنه أولا بضعف السّند معللا بان فيه السندي بن ربيع ويحيى بن المبارك وهما مجهولان وعبد اللَّه بن جبله وهو واقفي وثانيا بمنع دلالته على المطلوب معللا باشتماله على الترديد المنافي للتعيين ولكنه أجاب عن هذا بحمل العطف على التقسيم أو على الترديد من الراوي فان منزلة الإمام تنافى الشك في الاحكام وإذا دار الأمر بين الأقل والأكثر وجب البناء على الأكثر عملا بمقتضى الأصل فيثبت التحديد كما هو المطلوب وفيما ذكره نظر لوجوه الأول ان حمل العطف على التقسيم خلاف الظ مع أن التقسيم في السن الذي يحصل به البلوغ لا قائل به بل كل من قال بسن قال به مط الثاني ان الترديد من المعصوم ع غير ممتنع إذا أراد التخيير بين الزائد والناقص الا أن يدفع بأنه لا قائل به الثالث ان الأصل على تقدير تسليمه لا يصح دلالة الرواية وثالثا بحمل الرواية على التمرين مع ابقاء العطف على ظاهره فان الاستصحاب يقبل الدرجات بخلاف الايجاب ومنها ما استدل به بعض على ما حكاه في الرياض من خبر معاوية بن وهب المتقدم وفيه نظر بل استدل به فيه وفى غيره على القول الأول وللقول الرابع ان الصبي لو لم يبلغ بعشر سنين لما صح وصيته والتالي بط فالمقدم بمثله اما الملازمة فلان الوصيّة تصرف في المال وغير البالغ لا يجوز له ذلك لكونه محجورا عليه واما بطلان التالي فللأخبار الدّالة على صحة وصية غير البالغ وفيها الصحيح كما صرّح به في لك وفيه نظر للمنع من الملازمة لجواز اختصاص غير البالغ بهذا الحكم كما صرح به في لك بل يتعين الحكم بذلك اما أولا فلما تقدم من الأدلة الدالة على القول الأول واما ثانيا فللأخبار الدالة على عدم حصول البلوغ بعشر سنين أحدها الخبر الذي وصفه بالصحة في المصابيح مصرحا بأنه رواه المشايخ الثلاثة عن أبي جعفر وعن أبي عبد اللَّه ع في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنا بإمرة قال يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة الحد كاملا قيل له وإن كانت محصنة قال لا ترجم لان الذي نكحها ليس بمدرك وثانيها خبر الحلبي الذي وصفه بالصحة في المصابيح قال قلت لأبي عبد اللَّه ع الغلام له سنين فزوجه